طوال أكثر من خمسين عامًا، شكّلت Nintendo ركيزة أساسية في عالم ألعاب الفيديو، حيث رسّخت مكانتها عالميًا منذ الثمانينيات واستمرت في الحفاظ على هذه المكانة حتى اليوم. قدمت الشركة عددًا من أبرز أجهزة الألعاب في التاريخ، إلى جانب ألعاب كلاسيكية وسلاسل هي من بين الأكثر مبيعًا، ولا تبدو عليها أي علامات للتباطؤ، خصوصًا مع نجاح جهاز Nintendo Switch وظهور خليفته المرتقب.
على امتداد هذه العقود، برزت ألعاب معينة من إنتاج Nintendo كانت لها أهمية محورية، سواء نالت التقدير عند إطلاقها أو تألق تأثيرها لاحقًا. وقد أثبتت هذه الألعاب أهميتها التاريخية من خلال عناصر حاسمة مثل ابتكار أساليب جديدة في اللعب أو تعزيز اتجاهات قائمة. فيما يلي نظرة على مجموعة من أبرز ما قدمته Nintendo في مسيرتها الطويلة.
Super Mario Bros


تُعد Super Mario Bros من أكثر الألعاب تأثيرًا في تاريخ الألعاب، إذ مثّلت نقطة تحول أعادت إحياء صناعة ألعاب الفيديو بعد أزمة مطلع الثمانينيات. عند صدورها على أجهزة الألعاب المنزلية، نجح ماريو في جذب جمهور ضخم بفضل تصميم مراحلها المبتكر وطريقة لعبها السلسة، ليصبح اسمًا معروفًا في كل بيت.
ساهمت اللعبة في ترسيخ قواعد نوع ألعاب المنصات، وحققت مبيعات ضخمة تجاوزت عشرات الملايين من النسخ، كما أعيد إصدارها أو تطوير نسخ جديدة منها على معظم منصات Nintendo عبر السنوات. وقد كان تأثيرها على جهاز NES جوهريًا، حتى أصبح ماريو أحد أشهر الشخصيات في تاريخ الوسائط الترفيهية.
Donkey Kong


حققت Donkey Kong نجاحًا عالميًا في صالات الأركيد، وأسهمت في جذب الانتباه الدولي إلى شركة Nintendo. ورغم صعوبتها مقارنةً بالإصدارات اللاحقة، لا تزال اللعبة تُعد من أفضل ألعاب الأركيد وأكثرها تأثيرًا.
تُعتبر Donkey Kong أول لعبة منصات تعتمد القفز كعنصر رئيسي في اللعب، كما كانت أول ظهور لشخصيات بارزة مثل ماريو (الذي كان يُعرف آنذاك باسم Jumpman)، والغوريلا الشهيرة، وبولين التي عادت للظهور لاحقًا. ومن دون Donkey Kong، ربما لم يكن هناك Super Mario.
Super Metroid


رغم أنها ليست اللعبة الأولى في السلسلة، إلا أن Super Metroid كانت الأهم من حيث التأثير، حيث أرست الأسس التي بُنيت عليها ألعاب metroidvania. صُمم عالم Zebes بتركيز شديد على التفاصيل، ما خلق تجربة غامرة تتسم بالعزلة والترابط المكاني المتقن.
تميّزت اللعبة بأسلوب فني خالد ونظام لعب دقيق يشجع على الاستكشاف والمثابرة، حيث تكافئ اللاعب على صبره وانتباهه. ألهمت Super Metroid العديد من ألعاب الاستوديوهات المستقلة، وساهمت في تطوير نمط ألعاب يُركز على تدرج القدرات والانفتاح المرحلي للمناطق.
Mario Kart 64


رغم أنها ليست أول إصدار في السلسلة، فإن Mario Kart 64 هي التي رسّخت قواعد نجاحها، وقدّمت تجربة سباق ممتعة وسهلة الوصول للجميع. تميزت برسومات ثلاثية الأبعاد لأول مرة في السلسلة، ودعمت اللعب الجماعي حتى أربعة لاعبين في نفس الوقت عبر شاشة منقسمة.
بفضل تركيزها على التفاعل الاجتماعي وآليات اللعب السلسة، أثرت Mario Kart 64 في مستقبل ألعاب السباقات والألعاب الجماعية عمومًا. ورغم بساطة رسوماتها وفقًا لمعايير اليوم، إلا أن تجربة السباق ووضع المعارك لا تزال ممتعة وخالدة.
Super Mario 64


كانت Super Mario 64 من أوائل الألعاب التي قدّمت تجربة منصات ثلاثية الأبعاد متكاملة على جهاز Nintendo 64. وقدّمت اللعبة تصورًا جديدًا لتصميم المراحل، وطريقة التحكم بالكاميرا، والحركات المتنوعة باستخدام عصا التحكم التناظرية.
رغم التحديات التي قد يواجهها اللاعبون المعاصرون في التعامل مع الكاميرا، إلا أن اللعبة حينها وفرت حرية استكشاف غير مسبوقة واندماجًا عميقًا في عالم اللعبة. ألهمت Super Mario 64 جيلًا من الألعاب ثلاثية الأبعاد، وساعدت في بلورة تصميم العوالم المفتوحة والمهام المتفرعة داخل عوالم مركزية مثل قلعة الأميرة بيتش.
Wii Sports


كانت Wii Sports بمثابة المفتاح الذهبي لنجاح جهاز Wii، إذ جاءت مرفقة مع الجهاز وأصبحت واحدة من أكثر الألعاب مبيعًا في التاريخ. استطاعت أن تجذب جمهورًا جديدًا بالكامل، بفضل بساطة التحكم بالحركة، والأنشطة الرياضية المتنوعة.
ضمت اللعبة خمس رياضات يمكن تعلمها بسرعة، كما وفّرت أوضاع تدريبية لتطوير المهارات، بل وتحفيز النشاط البدني. كانت Wii Sports تجربة مثالية للعائلات والأصدقاء، وأدخلت أجيالًا كاملة إلى عالم ألعاب الفيديو دون حواجز تقنية.
Animal Crossing: New Horizons


اكتسبت Animal Crossing: New Horizons أهمية خاصة عند إطلاقها في ذروة الجائحة العالمية، حيث وجد فيها اللاعبون ملاذًا للتواصل والترفيه أثناء فترات العزل. سمحت اللعبة بالتفاعل الاجتماعي عبر الإنترنت، وزيارة الجزر، وتبادل العناصر، وتنظيم الفعاليات داخل اللعبة.
في تلك الأوقات، لجأ كثيرون إلى اللعبة لتعويض غياب اللقاءات الواقعية، مستضيفين حفلات ومناسبات داخلية عبرها. لكن حتى خارج هذا السياق، تظل اللعبة محبوبة لما تقدمه من أجواء هادئة وأسلوب لعب يمنح شعورًا بالإبداع والطمأنينة، ويساهم في تحسين الحالة النفسية للاعبين.