بينما تعتمد معظم الشركات على مؤتمرات ضخمة مثل Summer Game Fest أو The Game Awards أو حتى Gamescom، تتبع Rockstar دائمًا أسلوبًا مغايرًا، خاليًا من البهرجة، وتنتظر اللحظة المناسبة لتستحوذ على كامل الأضواء.
في السابق، كان الاستوديو يحظى بحضور ملحوظ في معرض E3، خاصة في عام 2005، عندما أقام جناحًا كبيرًا للترويج لألعاب مثل Bully وThe Warriors، كما عرض إعلانات للعبة San Andreas بالرغم من صدورها وقتها. بعد ذلك، بدأ يقلل من ظهوره تدريجيًا، لكنه استخدم تلك المناسبات للكشف عن GTA 4 وأيضًا عن مشروع Agent الذي تم إلغاؤه لاحقًا وكان مخصصًا لجهاز PS3.
أما اليوم، فقد أصبحت Rockstar كيانًا غامضًا، يختار التوقيت الذي يناسبه للكشف عن مشاريعه، دون الحاجة لأي ضجة إعلامية. يمكنه ببساطة أن يُحدث ضجة هائلة في أي أسبوع من شهر مايو دون سابق إنذار. ومع أن أسلوبهم الترويجي لا يزال مبهمًا للكثيرين، فإن ما حدث مع حملة GTA 6 يوضح بجلاء رغبتهم في كسر النمط المعتاد.
فبعد تسريب العرض الأول رغم الإعلان عنه سابقًا، جاء العرض الثاني مصحوبًا بعدد كبير من الصور فجأة وبدون أي تنبيه، مما فاجأ الجميع، خصوصًا أن التقارير كانت قد تحدثت عن تأجيل اللعبة قبل أيام فقط.
ورغم السرية الشديدة، فإن مطوري Rockstar يدركون جيدًا متى يبدأ الاستعداد لإنتاج عرض ترويجي للعبة جديدة. وفي مقابلة مع قناة Kiwi Talkz، كشف أحد المطورين السابقين في الاستوديو عن معلومات مثيرة حول كيفية صناعة هذه العروض التي طالما أبهرت جماهير GTA. حيث أوضح David OReilly الذي عمل سابقًا على GTA 5 وRed Dead Redemption 2 وجزء من GTA 6 أن إنتاج العرض الجديد يمثل أولوية قصوى داخل الفريق.
يقول OReilly:
حين يكون هناك عرض على وشك الصدور، فإن الأمر يتحول إلى حدث ضخم. الجميع يعرف بالأمر، وإذا ظهرت مشكلة لها علاقة بالعرض، فهي تتحول إلى الأولوية المطلقة. الجميع ينخرط، ويُقال: ’هذه مشكلة تخص العرض الترويجي‘. وعندما يصدر العرض، قد يكون الأمر مثيرًا للغاية… أو قد لا تعرف بحدوثه، وفجأة تسمع ’العرض نزل للتو!‘
ويبدو أن العمل على العرض يتطلب مجهودًا كبيرًا يتركز على تحسين اللعبة وتقديمها بأبهى صورة ممكنة. حيث أضاف OReilly:
عند صناعة العرض، يتم تحديد زاوية الكاميرا لكل لقطة، وكل ما يقع داخل الإطار يخضع لصقل جنوني. أما ما يقع خارج الإطار، فغالبًا لا يكون مكتملًا بعد. العالم بكامله لا يبدو كما يظهر في العرض. التركيز يكون على مناطق العرض فقط. هذا هو الإسقاط البصري لما قد تكون عليه اللعبة كاملة، ولهذا تحصل التباينات بين العرض والنسخة النهائية. لا يمكنك أن تقول ’هذا الشكل أصبح نهائيًا واللعبة ستظهر بهذه الصورة، وستكون تلك الشجرة موجودة عند الإصدار‘. لا يُمكنك التفكير بهذه الطريقة، لأنك تطلب من الشركة عرض اللعبة كاملة بينما هي لا تزال غير مكتملة. من غير المنطقي التدقيق في العرض ومقارنته بالمنتج النهائي، كما يفعل الكثيرون.
ما كشفه OReilly يوضح أن إعداد العرض الدعائي للعبة ضخمة مثل GTA 6 هو عملية تعاونية معقدة تختلف تمامًا عن عروض الأفلام التي تُجمع من مشاهد جاهزة. فالعمل على عرض الألعاب يتطلب عناية دقيقة لتقديم اللعبة وكأنها مكتملة، رغم أن ذلك ليس واقع الحال في مراحل التطوير المبكرة.
وعند الرجوع إلى العرض الأول لـ GTA 5 وتحليله إطارًا بإطار، يمكن ملاحظة أن بعض التفاصيل في الخلفيات كانت غير مكتملة. تظهر لقطات فيها مناطق غير منتهية، وسيارات تسير نحو الفراغ، وهي عناصر لم تكن موجهة للمراجعة الدقيقة أو التحليل البصري المكثف. في النهاية، ما شاركه المطور السابق يمنحنا لمحة نادرة داخل الستار الذي يخفي طريقة عمل Rockstar الغامضة.